مروان وحيد شعبان

42

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثالث مراحل التحدي بالقرآن الكريم سبقت الإشارة إلى أن من شروط المعجزة التحدي ، وبما أن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة وهو الآية الساطعة الناطقة بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان لزاما أن يميط اللثام عن مزاعم القوم ، وضعفهم وعجزهم أمام عظمته وإعجازه ، فلذلك دخل معهم ساحة التحدي ، وميدان المبارزة . . . ونلحظ ذلك في غير ما موضع من كتاب اللّه تعالى ، حيث مهّد للتحدي بآيات عظيمة تعلن أن مصدر هذا القرآن هو من عند اللّه عز وجل ، ومن المحال أن يصدر من أدمغة البشر مهما ترقوا في مدارج العبقرة والتأمل . . . وها هو ذا يؤكد هذا المعنى من جهة ، ويبدد سحب الظلام التي تغشّت سماء عقول القوم من جهة أخرى حول مصدر القرآن الكريم ، قال تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . . . « 1 » . جاء في « فتح القدير » عند هذه الآية : ( أي وما صح وما استقام أن يكون هذا القرآن المشتمل على الحجج البينة والبراهين الواضحة يفترى من الخلق من دون اللّه ، وإنما هو من عند اللّه عز وجل وكيف يصح أن يكون مفترى ، وقد عجز عن الإتيان بسورة منه ، القوم الذين هم أفصح العرب لسانا وأدقهم أذهانا وَلكِنْ كان هذا القرآن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب المنزلة على الأنبياء ، ونفس هذا التصديق معجزة مستقلة ، لأن أقاصيصه موافقة لما في الكتب المتقدمة ، مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يطلع على ذلك ولا تعلمه ولا سأل عنه ولا اتصل بمن له علم بذلك ) « 2 » . ثم يقلب وجوه عموم هذا التحدي ، وذلك من خلال التنبيه على أن هذا الكتاب

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 37 . ( 2 ) فتح القدير ، محمد بن علي الشوكاني ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، د . ت ، 2 / 644 .